القاسم بن علي بن عبد الله العياني

66

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

أيضا واعتقد أن لا يرده إلى أربابه ، فتلك أيضا توبة لا تقبل عند اللّه إلا من بعد الإقرار بما أخذ ، وتأدية ذلك إلى أربابه ، إلا أن يكون قد أتلفه وأذهبه ، فيكون له ضامنا ، فإن رزقه اللّه شيئا من رزقه الحلال وفّاه ، فإذا اعتقد ذلك وصحّت للّه نيته بأدائه عند المقدرة ، فقد نجا إن شاء اللّه من التبعة في هذا الباب . وكذلك أهل البغي الذين قعدوا في مقاعد الأئمة ، وجبّوا الزكاة من العامة ، وأخذوا الأخماس والجزية ، واغتلوا الأراضي الخراجية ، بل لقد استحلوا بالتأويل الكاذب أموال الأمة بالكلية ، فلم يتركوا منها إلا ما وارت الحجب والأخبية ، فهؤلاء كاللصوص وأعظم جرما ، لأن اللص إنما عدوانه بالواحد بعد الواحد ، وهؤلاء أهل البغي فعدوانهم بالخلق أجمعين ، لم يتركوا خاصا ولا عاما إلا وقد ظلموه ، وتعدوا لجورهم عليه ، فهؤلاء كاللصوص يأكلون حراما لم يطعمهم اللّه إياه ، بل يأكلون أرزاق سواهم ، ويجلسون في مجالس غيرهم ، وكذلك أعوانهم الذين [ يشيرون ] بسيرتهم ، سبيلهم في الرزق سبيلهم . فأما من أصاب من أيدي هؤلاء شيئا من المسلمين الذين هم للّه من المطيعين ، فلا تبعة عليهم مما نالوا مما في أيدي هؤلاء الظلمة ، لأنهم إنما نالوا قليلا من كثير أحله اللّه لهم ، وحجزه على من سواهم من أعدائهم ، وليس من أولياء اللّه غني ولا فقير إلا وله في أموال اللّه نصيب . فنسأل اللّه أن يجمع كلمة المؤمنين ، ويشد عزيمة المظلومين ، حتى يرجع إلى كل ذي حق حقه .